محمد باقر الوحيد البهبهاني

182

الحاشية على مدارك الأحكام

الصلاة « 1 » ، يشمل غسل المسّ أيضا من دون تفاوت ، ولذا اتفق أفهام الفقهاء على ذلك ، وأطبق فتاواهم عليه . فما صدر عن الشارح من قوله : لم أقف على ما يقتضي وجوب غسل المسّ للصلاة مثلا واشتراط الصلاة به « 2 » ، لا وجه له بعد كون النصوص المقتضية لاشتراط الطهور عامّة شاملة لجميع أفراد الطهور الواجبة ، وكذا النصّ المقتضي لعدم وجوب الطهور إلَّا بعد دخول وقت الصلاة ، وغير ذلك . وإنّما قلنا بشمول الكل لغسل المسّ أيضا ، لما عرفت من الأخبار أنّه طهارة ، وكذا من اتفاق المتشرّعة . ومعلوم أنّه إذا كان في الحديث قرينة صارفة عن إرادة المعنى اللغوي ، يكون المراد هو المعنى الذي عند المتشرّعة حقيقة ، كما هو مسلَّم ومحقّق ، فبعد ثبوت كونه طهارة من الأخبار وغيرها ، يكون هذا الغسل أيضا داخلا في العمومات مثل قولهم : « لا صلاة إلَّا بطهور » « 3 » إذ ليس فيه تخصيص بطهور دون طهور . فيظهر منه أنّ اشتراط الصلاة وتوقّفها على الطهور ، نسبته إلى جميع أفراد الطهور على السواء ، والترجيح تحكَّم ، لعدم مرجّح في الحديث أصلا ، سيّما مع قبول توقّف الصلاة على جميع الطهارات الواجبة ، والتأمّل في فرد واحد منها بأنّي لم أقف على نصّ يقتضي اشتراط الصلاة به . أليس هذا نصّا وظاهرا في التوقف ؟ ! وأمثال هذه المطلقات ترجع إلى العموم ، كما هو مسلَّم من الشارح وسائر الفقهاء .

--> « 1 » الفقيه 1 : 22 / 67 ، التهذيب 2 : 140 / 546 ، الوسائل 1 : 372 أبواب الوضوء ب 4 ح 1 . « 2 » المدارك 1 : 16 . « 3 » الفقيه 1 : 35 / 129 ، الوسائل 1 : 366 أبواب الوضوء ب 1 ح 6 .